قائمه منقولات أم تأشيره إلى أبو زعبل ؟

محمد سعد زايد يكتب: قائمة منقولات أم تأشيرة إلى أبو زعبل؟

اكتظت المحاكم في السنوات الأخيرة بقضايا تبديد منقولات زوجية، وازدحمت أروقتها بدعاوى تسليم المنقولات، في ظاهرة قانونية واجتماعية باتت لافتة للنظر. ويكاد يتفق المشتغلون بالقانون على أن السبب الرئيسي وراء هذا التضخم في النزاعات الأسرية هو “قائمة المنقولات الزوجية”، التي تحولت من أداة اطمئنان إلى وسيلة صراع وتهديد.

ولست هنا أدعو إلى إلغاء قائمة المنقولات أو الامتناع عن تحريرها، ولكنني أوجه دعوة صريحة للنساء إلى تحكيم الضمير، وألا تُستخدم هذه الورقة كسلاح لهدم البيوت أو وسيلة ضغط على الزوج عند أول خلاف. فكم من بيت خرب، وكم من أسرة تفككت، بسبب سوء استخدام هذه القائمة.

ولا يخفى أن الشيطان يلعب دورًا كبيرًا في هذا المشهد، حين يصور للبعض أن جميع المنقولات الزوجية حق خالص للزوجة شرعًا وقانونًا، بينما الحقيقة الشرعية تخالف هذا التصور الشائع. فالأصل في الزواج الشرعي أن يقوم الزوج بتجهيز مسكن الزوجية كاملًا وفقًا لإمكاناته المادية، دون إلزام أو مشاركة من الزوجة.

غير أن ظروف الحياة ومتطلبات الزواج المتزايدة فرضت واقعًا مختلفًا، حيث أصبحت الزوجة في كثير من الأحيان شريكًا في تجهيز مسكن الزوجية. وفي هذه الحالة، يكون حقها مقصورًا فقط على المنقولات التي قامت بشرائها من مالها الخاص، دون غيرها من المنقولات التي اشتراها الزوج، والتي تظل ملكًا خالصًا له.

ولا يغير من هذه الحقيقة توقيع الزوج على قائمة منقولات تشمل ما تم شراؤه من الطرفين، إذ إن هذا التوقيع لا ينقل الملكية، وإنما يعبر عن ثقة منحها الزوج لزوجته، وهي ثقة يجب أن تُقابل بالأمانة. وعند وقوع الطلاق، يكون من الواجب الشرعي والأخلاقي أن تطالب الزوجة بمنقولاتها فقط، لا بما يملكه الزوج.

أما الفئة التي تعتقد أن قائمة المنقولات هي “المهر”، فهذا فهم خاطئ وغير مقبول شرعًا أو قانونًا. فالمهر هو المال الذي يُدفع قبل الزواج، سواء كان نقديًا أو عينيًا، وطبقًا للأعراف المصرية، يتحول هذا المهر إلى مؤخر صداق. والمبلغ المدون في قسيمة الزواج كمؤخر هو ذاته مهر الزوجة، ومن حقها المطالبة به في أي وقت، حتى ولو قبل وقوع الطلاق.

وفي النهاية، لا يصح أبدًا أن تنتهي الخلافات الزوجية إلى ساحات المحاكم، وتتحول العلاقة التي قامت يومًا على المودة والرحمة إلى بلاغات وقضايا. فكما قال الله تعالى: “ولا تنسوا الفضل بينكم”.

بقلم: محمد سعد زايد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top