الموقع الرسمي للمستشار محمد سعد زايد المحامي، استشارات ومقالات قانونية متخصصة في القانون المصري، وخدمات قانونية بالهرم وحدائق الأهراموالجيزة

من يُؤتمن على المال لا يُسأل على العرض… فهل ما زالت هذه المقولة صالحة في عصر قائمة المنقولات؟

من يُؤتمن على المال لا يُسأل على العرض… فهل ما زالت هذه المقولة صالحة في عصر قائمة المنقولات؟

من يُؤتمن على المال لا يُسأل على العرض.

مقولة طالما سمعناها ورددها الآباء والأجداد، وكانت تعبر عن قيمة عظيمة مفادها أن الرجل الأمين على أموال الناس هو أولى الناس بأن يُؤتمن على ابنتهم وشرفهم.

بل إن البعض كان يختصر هذه المقولة في كلمتين فقط:

“كن رجلًا أمينًا.”

فإذا كنت أمينًا على المال، فأنت أهلٌ لحفظ العرض، وأهلٌ لبناء أسرة تقوم على الثقة لا على الشك.

لكن مع مرور الزمن، بدأ هذا المفهوم يتراجع، وظهرت بيننا ورقة لم تكن معروفة لدى الأجيال السابقة، وهي قائمة المنقولات الزوجية.

وهنا يثور السؤال:

هل قائمة المنقولات جزء من الشريعة الإسلامية؟ وهل هي شرط لصحة الزواج؟ ولماذا انتشرت بهذا الشكل داخل المجتمع المصري؟

أولًا.. هل قائمة المنقولات شرط من شروط الزواج؟

الإجابة ببساطة… لا.

فقائمة المنقولات ليست ركنًا من أركان عقد الزواج، ولا شرطًا من شروط صحته، فلا يترتب على عدم تحريرها بطلان الزواج أو فساده.

فالزواج في الشريعة الإسلامية له أركانه وشروطه المعروفة، ولم يرد من بينها ما يسمى بقائمة المنقولات.

ومن ثم، فإن الزواج ينعقد صحيحًا سواء حُررت قائمة منقولات أم لم تُحرر.

ثانيًا.. هل قائمة المنقولات نظام شرعي؟

الإجابة أيضًا… لا، بالمعنى المباشر.

فلا يوجد في القرآن الكريم أو السنة النبوية نص يوجب تحرير قائمة منقولات بين الزوجين.

وإنما نشأت هذه الورقة باعتبارها عرفًا اجتماعيًا ظهر مع تغير الظروف الاقتصادية، ومع مشاركة كثير من الأسر في تجهيز منزل الزوجية.

ومن ثم، فإن القائمة ليست حكمًا شرعيًا، وإنما وسيلة قانونية لإثبات ملكية بعض المنقولات أو الحقوق المالية، متى كانت تعبر عن الحقيقة.

كيف ظهرت قائمة المنقولات؟

الأصل في الشريعة أن الزوج هو الملزم بإعداد مسكن الزوجية والإنفاق على زوجته، كل بحسب استطاعته، وأن يقدم لها المهر المتفق عليه.

لكن مع تغير الأوضاع الاقتصادية، أصبحت كثير من الأسر تشارك في تجهيز منزل الزوجية، فتقوم أسرة الزوجة بشراء جزء من الأثاث أو الأجهزة أو المنقولات، تخفيفًا للأعباء الواقعة على الزوج.

ومن هنا ظهرت فكرة قائمة المنقولات، لتكون وسيلة لإثبات ما ساهمت به الزوجة أو أسرتها في تجهيز منزل الزوجية، وحتى تضمن استرداد هذه المنقولات إذا انتهت العلاقة الزوجية.

وكانت الفكرة في بدايتها بسيطة وعادلة، لأنها كانت تقتصر على ما تملكه الزوجة بالفعل.

كيف تطورت الفكرة؟

مع مرور الوقت، خرجت قائمة المنقولات عن الغرض الذي أنشئت من أجله.

فبعد أن كانت تتضمن فقط المنقولات المملوكة للزوجة، أصبحت في كثير من الحالات تشمل جميع منقولات منزل الزوجية، بما فيها ما اشتراه الزوج من ماله الخاص.

وأصبح بعض المقبلين على الزواج يوقعون على قائمة تتضمن أشياء لم يشترها الطرف الآخر، بل قد تتضمن منقولات لم تدخل المنزل أصلًا.

وهنا تحولت القائمة – في بعض الحالات – من وسيلة لحفظ الحقوق إلى سبب للنزاعات والخلافات، بل وأحيانًا إلى وسيلة ضغط متبادلة بين الزوجين.

هل المشكلة في القائمة أم في استخدامها؟

في تقديري، ليست المشكلة في قائمة المنقولات ذاتها، وإنما في طريقة استخدامها.

فإذا كانت القائمة تعبر عن الحقيقة، وتثبت ما تملكه الزوجة بالفعل، فإنها تؤدي وظيفة قانونية مشروعة.

أما إذا تضمنت بيانات غير صحيحة، أو اشتملت على منقولات لا تخص الزوجة، أو استُخدمت وسيلة للضغط أو الابتزاز، فإنها تفقد الغاية التي وُجدت من أجلها، وتتحول إلى مصدر للنزاعات بدلًا من أن تكون وسيلة لحفظ الحقوق.

هل ما زالت المقولة صالحة؟

ربما لا تزال المقولة تحمل معناها الأخلاقي الجميل، لكنها لم تعد وحدها كافية في زمن كثرت فيه المنازعات وضعفت فيه الثقة بين الناس.

فالثقة تظل أساس أي زواج ناجح، لكن تنظيم الحقوق كتابةً لا يتعارض مع الثقة، بل قد يكون وسيلة لحماية الطرفين إذا كان مبنيًا على الصدق والعدل.

فالرجولة لا تتعارض مع توثيق الحقوق، والأمانة لا تتناقض مع الكتابة، كما قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾.

الخلاصة

قائمة المنقولات ليست شرطًا لصحة الزواج، وليست حكمًا شرعيًا ملزمًا، وإنما هي عرف اجتماعي نشأ لحماية الحقوق في ظل مشاركة الزوجة أو أسرتها في تجهيز منزل الزوجية.

وستظل أفضل قائمة منقولات هي تلك التي تعبر عن الحقيقة، وتحفظ حق كل طرف دون زيادة أو نقصان.

فإذا اجتمعت الأمانة مع الصدق، لم تعد هناك حاجة إلى المبالغة في الضمانات، لأن الأسرة تبنى على الثقة قبل أن تبنى على الأوراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top