عقوبة تسجيل المكالمات الهاتفية والتنصت على الآخرين في القانون المصري
يتساءل الكثير من المواطنين: هل يعاقب القانون المصري على تسجيل المكالمات الهاتفية أو استراق السمع على الآخرين؟
والإجابة الواضحة: نعم، يجرّم القانون ذلك ويعاقب عليه، متى تم التسجيل أو التنصت دون سند قانوني أو دون رضا صاحب الشأن.
وفي هذا المقال يوضح لكم الأستاذ محمد سعد زايد – المحامي والمستشار القانوني الإطار القانوني الحاكم لهذه الجريمة، والاستثناءات الواردة عليها، والعقوبات المقررة قانونًا.
أولًا: هل تسجيل المكالمات الهاتفية جريمة؟
الأصل في القانون أن للحياة الخاصة حرمة، ولا يجوز الاعتداء عليها بأي صورة من الصور.
وعليه، فإن تسجيل المكالمات الهاتفية أو استراق السمع على الآخرين دون علمهم أو رضاهم يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، متى كان ذلك في مكان خاص أو في مكالمة خاصة.
أما إذا تم الحديث أو التسجيل في مكان عام، مسموح فيه للجميع بالتواجد والتحدث، فإن الجريمة تنتفي لعدم توافر شرط الخصوصية.
ثانيًا: تصوير الأشخاص أو تسجيلهم في مكان خاص
لا يقتصر التجريم على تسجيل المكالمات الهاتفية فقط، بل يمتد ليشمل:
-
التقاط الصور
-
تسجيل مقاطع الفيديو
-
استخدام أي جهاز تسجيل
وذلك إذا تم التصوير أو التسجيل لشخص في مكان خاص دون رضاه، وهو ما يُعد اعتداءً صريحًا على حرمة الحياة الخاصة.
ثالثًا: موقف الموظف العام من تسجيل المكالمات
قد تتيح طبيعة بعض الوظائف، مثل العاملين في السنترالات أو شركات الاتصالات، إمكانية الاطلاع أو التسجيل بحكم العمل.
إلا أن استغلال الموظف العام لسلطة وظيفته في تسجيل أو التنصت على مكالمات خاصة يُعد جريمة مشددة، ويُعرض مرتكبها للمساءلة القانونية بعقوبة أشد من العقوبة المقررة للأفراد العاديين.
رابعًا: متى يكون تسجيل المكالمات مشروعًا؟
يخرج التسجيل من دائرة التجريم في حالتين فقط:
-
صدور إذن صريح من صاحب المكالمة
-
صدور إذن من النيابة العامة المختصة
وفي هاتين الحالتين، يكون التسجيل مشروعًا ويستمد مشروعيته من الإذن الصادر، ولا يُبطل الإجراء ولا يُجرّم.
خامسًا: نص المادة 309 مكرر من قانون العقوبات
نصّت المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على أن:
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو بغير رضا المجني عليه:
أ- استرق السمع أو سجل أو نقل بواسطة جهاز من أي نوع محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون.
ب- التقط أو نقل بواسطة جهاز من أي نوع صورة شخص في مكان خاص.ويعاقب بالحبس الموظف العام الذي يرتكب أحد هذه الأفعال اعتمادًا على سلطة وظيفته.
ويُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة المستخدمة ومحو أو إعدام التسجيلات المتحصلة عن الجريمة.
سادسًا: التسجيل في الاجتماعات والأماكن العامة
إذا تم التسجيل أثناء اجتماع على مسمع ومرأى من الحاضرين، فإن رضاهم يُفترض قانونًا، ويُعد ذلك موافقة ضمنية على التسجيل، وبالتالي تنتفي الجريمة.
سابعًا: حيلة قانونية شائعة لتفادي التجريم
يلجأ بعض الأشخاص إلى إخطار الطرف الآخر صراحة بأن المكالمة يتم تسجيلها، وبمجرد علم الطرف الآخر واستمراره في الحديث، تُعد هذه موافقة ضمنية، وينتفي معها القيد الجنائي المنصوص عليه في المادة 309 مكرر.
ثامنًا: الحماية الدستورية لسرية المكالمات
لم يقتصر التجريم على قانون العقوبات فقط، بل كفلته الدساتير المصرية المتعاقبة.
الدستور المصري
نصت المادة 57 من الدستور المصري الحالي على أن:
للحياة الخاصة حرمة وهي مصونة لا تُمس، وللمراسلات البريدية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا يجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.
يتضح مما سبق أن تسجيل المكالمات الهاتفية أو التنصت أو التصوير في الأماكن الخاصة دون إذن يُعد جريمة مكتملة الأركان، يعاقب عليها القانون المصري حمايةً لحرمة الحياة الخاصة وحقوق الأفراد.
ولذلك، فإن اللجوء إلى الطرق القانونية السليمة، أو الحصول على إذن قضائي، هو السبيل الوحيد لاستخدام التسجيلات كدليل أمام القضاء دون التعرض للمساءلة الجنائية.
✍️ بقلم
الأستاذ / محمد سعد زايد
محامي ومستشار قانوني

