من الطبيعي أن يرتبط الحصول على أي جائزة بمشهد احتفالي يليق بها؛ منصة، وتصفيق، ووجوه تبارك للفائز، ولحظة يشعر فيها الإنسان أن جهده لم يذهب هباءً.
ذات يوم، تلقيت اتصالًا هاتفيًا من جهة تُدعى المركز العربي الدولي لشئون السياسات وحقوق الإنسان. أخبرني المتصل أن المركز قرر تكريمي ومنحي المركز الأول للمفكرين والأدباء والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
أنهيت المكالمة، لكن عقلي لم ينهِ أسئلته.
هل ما حدث حقيقي؟
هل يقصدونني أنا بالفعل؟
وعلى أي عمل سيتم تكريمي؟
وهل أستحق هذا التكريم أصلًا؟
لكن السؤال الذي كان يطاردني أكثر من غيره كان:
من هو هذا المركز أصلًا؟
ثم قلت لنفسي: لا يهم…
المهم أن هناك تكريمًا، وهناك جائزة جديدة ستنضم إلى ما حصلت عليه من قبل.
ورغم سعادتي، ظل داخلي شيء من الشك. كنت أتساءل بين الحين والآخر: هل هذه مكالمة حقيقية؟ أم أن أحد أصدقائي قرر أن يرد لي مقالب السنوات الماضية بمقلب من العيار الثقيل؟
لكن عندما تذكرت أنه تم تحديد موعد رسمي لحفل كبير يحضره مؤلفون وكتاب وشخصيات عامة، استبعدت تمامًا فكرة المزاح، وبدأت أستعد للمناسبة.
دخلت غرفتي، وفتحت خزانة الملابس، وأخرجت أحب بدلة إلى قلبي، وأكثرها أناقة. نظرت إليها طويلًا، وكأنها هي الأخرى تستعد للحظة التكريم.
وقبل موعد الحفل بساعات قليلة، تلقيت اتصالًا جديدًا من الشخص نفسه.
اعتذر عن إقامة الحفل، وأخبرني أنه تم تأجيله بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا.
قلت لنفسي:
لا بأس…
شهران أو ثلاثة أشهر سيمرون سريعًا، والجائزة لن تهرب.
أعدت البدلة إلى مكانها، وتعاهدت مع نفسي ألا أرتديها إلا في يوم التكريم.
مرت الشهور…
شهر وراء شهر…
حتى تجاوز الانتظار خمسة أشهر كاملة.
قررت أن أتصل بالمركز لأسأل عن الموعد الجديد.
هذه المرة رد شخص آخر.
سألته عن موعد الحفل، فكانت المفاجأة التي لم تخطر ببالي.
أخبرني بكل هدوء أن المهرجان أُقيم بالفعل، وأن الجوائز وُزعت منذ فترة.
تجمدت في مكاني.
وسألته بصوت مرتبك:
ومن حصل على المركز الأول؟
ذكر اسمًا لم يكن اسمي.
أنهيت المكالمة…
وكانت الصدمة الثانية أشد من الأولى.
في المرة الأولى صُدمت من فرحة لم أتوقعها.
أما في المرة الثانية، فكانت الصدمة ممزوجة بالحسرة وخيبة الأمل.
وازداد شعوري مرارة عندما عرفت أن الفائز بالجائزة ابن “ناس مهمين جدًا”.
ومنذ ذلك اليوم، لم تعد تلك البدلة المفضلة كما كانت.
ما زالت معلقة داخل الدولاب، لكنني كلما رأيتها تذكرت قصة جائزة لم أحصل عليها، وتكريم لم يكتمل، ووعدًا تبخر دون تفسير.
يقولون إن في بلادنا كل شيء جائز…
أما الجائزة…
فليست جائزة.



