الموقع الرسمي للمستشار محمد سعد زايد المحامي، استشارات ومقالات قانونية متخصصة في القانون المصري، وخدمات قانونية بالهرم وحدائق الأهراموالجيزة

العدالة الناجزة في مصر.. الطريق إلى قضاء أسرع وأكثر كفاءة؟

العدالة الناجزة في مصر.. الطريق إلى قضاء أسرع وأكثر كفاءة؟

تُعد العدالة أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة الحديثة، فلا قيمة لأي حق إذا تعذر الوصول إليه، ولا معنى لأي حكم إذا صدر بعد أن يفقد أثره العملي.

ومن هنا ظهر مفهوم العدالة الناجزة، وهو ليس مجرد سرعة الفصل في القضايا، كما يظن البعض، وإنما تحقيق العدالة في الوقت المناسب، مع الالتزام الكامل بصحيح القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

فالعدالة الناجزة تعني إصدار أحكام دقيقة وعادلة خلال مدة معقولة، دون إطالة لا مبرر لها، ودون تسرع يخل بحقوق الخصوم.

هل العدالة الناجزة تعني سرعة الفصل فقط؟

الإجابة: لا.

فالعدالة الناجزة تقوم على ركنين أساسيين لا ينفصل أحدهما عن الآخر:

  • السرعة المعقولة في نظر الدعوى والفصل فيها.
  • جودة الأحكام القضائية وصحتها القانونية.

لذلك، فإن سرعة إصدار الحكم لا تحقق العدالة إذا جاء الحكم مخالفًا للقانون، كما أن صحة الحكم وحدها لا تكفي إذا استغرق الفصل في النزاع سنوات طويلة حتى يفقد الحق قيمته.

ولهذا توسع الفقه القانوني في مفهوم العدالة الناجزة ليشمل أيضًا ما يعرف بالعدالة الوقائية، وهي كل الإجراءات التي تمنع نشوء المنازعات أو تقلل منها قبل وصولها إلى ساحات القضاء.

لماذا تعد العدالة الناجزة ضرورة للدولة؟

كلما شعر المواطن بأن حقه سيصل إليه بسرعة وعدالة، ازدادت ثقته في القضاء وفي مؤسسات الدولة.

كما أن المستثمر، قبل أن يضخ أمواله في أي دولة، ينظر إلى قوة منظومتها القضائية، وسرعة الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية، لأن العدالة البطيئة قد تعطل المشروعات وتزيد من المخاطر الاقتصادية.

ومن ثم، فإن العدالة الناجزة ليست مطلبًا قانونيًا فحسب، بل هي أحد عوامل جذب الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية.

طول أمد التقاضي… المشكلة التي يجب مواجهتها

لا يختلف اثنان على أن بعض القضايا تستغرق سنوات طويلة حتى يصدر فيها حكم نهائي.

ولا يرجع ذلك إلى سبب واحد، وإنما إلى مجموعة من العوامل، منها كثرة القضايا، وضغط العمل على الدوائر القضائية، وطول إجراءات الإعلان، وتأجيل الجلسات، وغيرها من الأسباب العملية.

واستمرار هذا الوضع قد يؤثر في ثقة بعض المتقاضين بمنظومة العدالة، وهو ما يستوجب البحث المستمر عن حلول عملية تضمن سرعة الفصل في القضايا دون المساس بضمانات التقاضي.

التكنولوجيا مفتاح العدالة الناجزة

من وجهة نظري، فإن التحول الرقمي هو الطريق الأقصر لتحقيق العدالة الناجزة في مصر.

فالاستفادة من التكنولوجيا أصبحت ضرورة وليست رفاهية.

ومن أهم الخطوات التي يمكن أن تسهم في ذلك:

  • رقمنة جميع ملفات الدعاوى وأرشفتها إلكترونيًا.
  • التوسع في خدمات التقاضي عن بعد في الحالات التي يسمح بها القانون.
  • تطوير منظومة الإعلان القضائي باستخدام الوسائل الإلكترونية التي يجيزها التشريع.
  • إنشاء تطبيقات ذكية تتيح للمحامين والمتقاضين متابعة الدعاوى بسهولة.
  • الربط الإلكتروني بين المحاكم والنيابة العامة والجهات المعنية لتبادل البيانات بصورة آمنة وسريعة.
  • تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة والموظفين والمحامين على استخدام الأنظمة الرقمية بكفاءة.

زيادة عدد الدوائر القضائية

لا يمكن الحديث عن العدالة الناجزة دون معالجة الضغط الهائل الواقع على بعض الدوائر القضائية.

ففي بعض المحاكم تنظر الدائرة الواحدة مئات القضايا في الجلسة الواحدة، وهو عبء كبير يؤثر بطبيعة الحال في الوقت المتاح لكل قضية.

ومن ثم، فإن زيادة عدد الدوائر، وتوزيع القضايا بصورة أكثر توازنًا، يعد من أهم الوسائل التي تساعد على سرعة الفصل في المنازعات، وتمنح القاضي الوقت الكافي لدراسة كل قضية بما تستحقه من عناية.

العدالة الناجزة مسؤولية مشتركة

تحقيق العدالة الناجزة لا يعتمد على القضاء وحده، بل هو مسؤولية مشتركة بين السلطة القضائية، ووزارة العدل، والمحامين، وأجهزة الدولة المختلفة، والمشرع الذي يملك تطوير القوانين بما يواكب التطور التكنولوجي ومتطلبات العصر.

فكل خطوة تؤدي إلى تقليل الإجراءات غير الضرورية، أو تبسيط المعاملات، أو استخدام الوسائل الرقمية الحديثة، تقربنا أكثر من منظومة عدالة تحقق التوازن بين السرعة والدقة.

الخلاصة

العدالة الناجزة ليست مجرد اختصار لسنوات التقاضي، وإنما هي الوصول إلى حكم عادل في الوقت المناسب.

وإذا نجحت الدولة في تطوير البنية الرقمية للمحاكم، وتحديث التشريعات، وزيادة عدد الدوائر القضائية، والاستثمار في تدريب العنصر البشري، فإن ذلك سيؤدي إلى منظومة قضائية أكثر كفاءة، ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في القضاء المصري.

فالعدالة التي تتأخر كثيرًا قد تفقد جزءًا من أثرها…

أما العدالة الناجزة، فهي التي تمنح كل ذي حق حقه في الوقت الذي يكون فيه لهذا الحق قيمة حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top